السيد كمال الحيدري

412

أصول التفسير والتأويل

4 . اختصاص علم التأويل الكامل بأهل البيت يرى الآملى أنّ الإنسان لكي يعلم حقائق القرآن وتأويله ، لابدّ أن تتحقّق بينه وبين تلك الحقائق مناسبة وسنخية ، ولمّا كانت تلك الحقائق أسراراً إلهية منزّلة من عالم القدس والطهارة ، فلابدّ أن تكون النفوس المستلهمة منه والأوعية التي تقع فيها مطهّرة كذلك . قال : « اعلم أنّ أسرار القرآن وحقائقه أسرار إلهية وحقائق ربّانية ، منزّلة من عالم القدس والطهارة على النفوس المقدّسة الطاهرة والذوات الشريفة المنزّهة ، لقوله : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( الواقعة : 79 77 ) ولقوله : كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ ( عبس : 16 11 ) . فلا يكون لها نزول ولا ظهور إلّا في نفوس كاملة وذوات طاهرة من الذنب والمعاصي المعبّر عنها بالرجس ، لقوله تعالى : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ ( النور : 26 ) . « 1 » وقد أكّد الآملى أنّ هذه الطهارة التي أشارت إليها الآيات لم تتحقّق إلّا في الأنبياء والرسل والأئمّة والأولياء ؛ قال : « وليس هذه النفوس الطاهرة والذوات الكاملة إلّا للأنبياء والرُّسل ، وبعدهم لهؤلاء الأئمّة التابعين لهم على قدم الصدق والطهارة من أرباب التوحيد . من هنا قلنا ونقول : إنّ

--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 277 .